النووي
554
روضة الطالبين
إن سماه على الأصح . وتلغو التسمية ، لان تسمية الموكل غير معتبرة في الشراء ، فإذا سماه ، ولم يكن صرفه إليه ، صار كأنه لم يسمه . والثاني : العقد باطل . فإذا قلنا بالأصح ، فذلك إذا قال : بعتك ، فقال : اشتريت لموكلي فلان . فأما إذا قال البائع : بعت فلانا ، فقال الوكيل : اشتريته له ، فالمذهب بطلان العقد ، لأنه لم تجر بينهما مخاطبة . ويخالف النكاح حيث يصح من الولي ووكيل الزوج على هذه الصيغة ، بل لا يصح إلا كذلك ، لان للبيع أحكاما تتعلق بالمجلس كالخيار وغيره ، وتلك الأحكام ، إنما يمكن اعتبارها بالمتعاقدين ، فاعتبر جريان المخاطبة بينهما ، والنكاح سفارة محضة . ثم ما ذكرناه في هذا الفصل ، تفريع على الجديد ، وهو منع وقف العقود ، وإلغاء تصرف الفضولي . وأما على القديم ، فالوكيل كأجنبي ، فيقف الشراء في الذمة على إجازته . فإن أجاز ، وقع عنه ، وإلا ، فعن الوكيل ، وكذا الشراء بعين ماله ، وبيع العبد الآخر ، ينعقدان موقوفين على هذا القول كما ذكرنا في بابه . فرع وكيل المتهب في القبول ، يجب أن يسمي موكله ، وإلا فيقع عنه ، لجريان الخطاب معه ، ولا ينصرف بالنية إلى الموكل ، لان الواهب قد يقصد بتبرعه المخاطب ، وليس كل أحد يسمح بالتبرع عليه ، بخلاف الشراء ، فإن المقصود منه حصول العوض . قلت : قال في البيان : لو وكله أن يزوج بنته زيدا ، فزوجها وكيل زيد لزيد ، صح . ولو وكله في بيع عبده لزيد ، فباعه لوكيل زيد ، لم يصح . والفرق أن النكاح لا يقبل نقل الملك ، والبيع يقبله . ولهذا يقول وكيل النكاح : زوج موكلي ، ولا يقول : زوجني لموكلي . وفي البيع يقول : بعني لموكلي ( ولا يقول : بع موكلي ) . والله أعلم . الحكم الثاني : للوكالة حكم الأمانة . فيد الوكيل يد أمانة ، فلا يضمن ما تلف في يده بلا تفريط ، سواء كان بجعل ، أو متبرعا ، فإن تعدى ، بأن ركب الدابة ، أو لبس الثوب ، ضمن قطعا ، ولا ينعزل عن المذهب ، بل يصح تصرفه ، وإذا باع وسلم المبيع ، زال عنه الضمان ، لأنه أخرجه من يده بإذن المالك . وفي زوال